مرتضى الزبيدي

502

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وربما جمع بعضهم الحرام وأنفقه على الرفقاء في الطريق وهو يطلب به السمعة والرياء ، فيعصي اللّه تعالى في كسب الحرام أولا وفي إنفاقه بالرياء ثانيا ، فلا هو أخذه من حله ولا هو وضعه في حقه ، ثم يحضر البيت بقلب ملوّث برذائل الأخلاق وذميم الصفات لم يقدم تطهيره على حضوره وهو مع ذلك يظن أنه على خير من ربه فهو مغرور . وفرقة أخرى : أخذت في طريق الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينكر على الناس ويأمرهم بالخير وينسى نفسه ، وإذا أمرهم بالخير عنف وطلب الرئاسة والعزة ، وإذا باشر منكرا ورد عليه غضب وقال : أنا المحتسب فكيف تنكر عليّ ؟ وقد يجمع الناس إلى مسجده ومن تأخر عنه أغلظ القول عليه ، وإنما غرضه الرياء والرئاسة ، ولو قام بتعهد المسجد غيره لحرد عليه ، بل منهم من يؤذن ويظن أنه يؤذن للّه ولو جاء غيره وأذن في وقت غيبته قامت عليه القيامة وقال : لم آخذ حقي وزوحمت على مرتبتي ، وكذلك قد يتقلد إمامة مسجد ويظن أنه على خير وإنما غرضه أن يقال إنه إمام المسجد ، فلو تقدم غيره وإن كان أورع وأعلم منه ثقل عليه .